ابن الأثير
366
الكامل في التاريخ
ابن عمّار ، وكان يرسل أصحابه في المراكب يغيرون على البلاد التي بيد الفرنج ، ويقتلون من وجدوا ، وقصد بذلك أن يخلو السواد ممّن يزرع لتقلّ الموادّ من الفرنج فيرحلوا عنه . ذكر عدّة حوادث في هذه السنة ، سادس المحرّم ، توفّيت بنت أمير المؤمنين القائم بأمر اللَّه ، التي كانت زوجة السلطان طغرلبك ، وكانت موصوفة بالدين ، وكثرة الصدقة ، وكان الخليفة المستظهر باللَّه قد ألزمها بيتها ، لأنّه أبلغ عنها أنّها تسعى في إزالة دولته . وفيها ، في شعبان أيضا ، استوزر المستظهر باللَّه زعيم الرؤساء أبا القاسم ابن جهير ، واستقدمه من الحلّة من عند سيف الدولة صدقة ، وقد ذكرنا في السنة المتقدّمة « 1 » سبب مسيره إليها ، فلمّا قدم إلى بغداذ خرج كلّ أرباب الدولة فاستقبلوه ، وخلع عليه الخلع التامّة ، وأجلس « 2 » في الديوان ولقّب قوام الدين . وفيه « 3 » أيضا قتل أبو المظفّر بن الخجنديّ بالرّيّ ، وكان يعظ الناس ، فقتله رجل علويّ حين نزل من كرسيّه ، وقتل العلويّ ودفن الخجنديّ بالجامع ، وأصل بيت الخجنديّ من مدينة خجندة ، بما وراء النهر ، وينسبون إلى المهلّب بن أبي صفرة ، وكان نظام الملك قد سمع أبا بكر محمّد ابن ثابت الخجنديّ يعظ بمرو ، فأعجبه كلامه ، وعرف محلّه من الفقه والعلم ، فحمله إلى أصبهان ، وصار مدرّسا بمدرسته بها ، فنال جاها عريضا ،
--> ( 1 ) p . c . mo . ( 2 ) وجلس . b . a . ( 3 ) وفيها . b . a .